التنمية المجتمعية الدامجة تبدأ من الإنسان
يعتقد كثير من الناس أن التنمية المجتمعية الدامجة تبدأ بالمشروعات أو الخدمات، لكن التجارب الناجحة تؤكد أن البداية الحقيقية هي الإنسان.
فالتنمية الدامجة تنطلق من الإيمان بأن لكل فرد الحق في المشاركة الكاملة في مجتمعه، بغض النظر عن قدراته أو ظروفه أو خلفيته. فاختلاف الأشخاص لا ينبغي أن يكون سببًا في الإقصاء، بل مصدرًا للتنوع الذي يثري المجتمع ويعزز قوته.
وتبدأ التنمية المجتمعية الدامجة عندما نستمع إلى احتياجات الناس، ونمنحهم الفرصة للمشاركة في تحديد أولوياتهم وصياغة الحلول التي تناسب واقعهم. فالمشاركة الحقيقية لا تقتصر على الاستفادة من الخدمات، بل تمتد إلى الإسهام في التخطيط، واتخاذ القرار، وتنفيذ المبادرات التي تؤثر في حياتهم.
كما تتطلب التنمية الدامجة العمل على إزالة الحواجز التي تحد من مشاركة الأفراد، سواء كانت حواجز مادية، أو معلوماتية، أو اجتماعية، أو مؤسسية، بما يضمن تكافؤ الفرص في التعليم، والعمل، والخدمات، والحياة العامة، خاصة للأشخاص ذوي الإعاقة.
ولا يمكن بناء مجتمع دامج من خلال جهة واحدة أو مؤسسة واحدة. فنجاح التنمية المجتمعية يعتمد على شراكة حقيقية بين الأفراد، والأسر، ومنظمات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، والجهات الحكومية، بحيث يتحمل الجميع مسؤولية خلق بيئة أكثر عدالة وشمولًا.
إن كل خطوة تعزز المشاركة، وتحترم التنوع، وتزيل حاجزًا أمام شخص كان مستبعدًا، هي خطوة تقربنا من تنمية مجتمعية حقيقية تحقق التنمية المستدامة وتضمن أن يكون الجميع شركاء في بناء المستقبل.
