في عالم الأعمال، يُعد مفهوم التسويق الشبكي (Network Marketing) نموذجًا معروفًا يعتمد على بناء شبكات مترابطة للوصول إلى عدد أكبر من المستفيدين. أما في الشبكة الأفريقية للتأهيل (CAN)، فنحن نؤمن بمفهوم مختلف؛ وهو بناء شبكات المعرفة والممارسة لتعزيز حق الأشخاص ذوي الإعاقة في الوصول إلى الخدمات والمشاركة الكاملة في المجتمع.
وانطلاقًا من هذا المفهوم، عملت الشبكة خلال العام الماضي على دعم إنشاء وتنشيط الشبكات الوطنية للتأهيل المرتكز على المجتمع (CBR) في النيجر والكاميرون وكينيا وجنوب السودان، إلى جانب الشبكات القائمة في زامبيا ورواندا وزنجبار وأوغندا. ويهدف هذا التوسع إلى تعزيز تبادل الخبرات، وبناء القدرات، وتطوير حلول محلية مستدامة تستجيب لاحتياجات كل دولة.
وتؤمن الشبكة بأن المناصرة الفعالة وصياغة السياسات الوطنية لا يمكن أن تُدار من الخارج، بل يجب أن يقودها أبناء كل دولة، اعتمادًا على خبراتهم وواقعهم المحلي. لذلك، فإن بناء الشبكات الوطنية لا يقتصر على التنسيق بين المؤسسات، بل يمثل استثمارًا طويل الأمد في بناء حركة إعاقة أفريقية تنطلق من المجتمعات المحلية وصولًا إلى المستويات الإقليمية والقارية.
وفي مصر، لا تزال هناك تحديات تتعلق بمركزية اتخاذ القرار، وضعف التنسيق بين الفاعلين في مجال الإعاقة، إضافة إلى فجوات في إدارة المعرفة وتبادل الخبرات. ومع ذلك، تظل الفرصة قائمة لبناء شبكة وطنية قوية تسهم في توحيد الجهود، وتعزيز المناصرة، ودعم التنمية الدامجة، بما يفتح المجال أيضًا لتوسيع التعاون على مستوى المنطقة العربية.
إن بناء الشبكات الوطنية ليس مجرد هيكل تنظيمي، بل هو وسيلة لتمكين المجتمعات، وتبادل المعرفة، وصناعة التأثير، وضمان أن تكون أصوات الأشخاص ذوي الإعاقة حاضرة في رسم السياسات وصناعة المستقبل.
