على مدار 18 شهرًا من قيادة الشبكة الأفريقية للتأهيل المرتكز على المجتمع، كانت الرحلة فرصة ثرية لاكتساب خبرات جديدة في القيادة الإقليمية، وبناء الشراكات، والتعاون مع خبراء وممارسين من مختلف دول القارة الأفريقية.
أتاحت هذه التجربة التعرف على ممارسات ناجحة، وتبادل الخبرات مع فريق عمل الشبكة وشركائها، بما يعزز جهود التأهيل المرتكز على المجتمع (CBR) ويدعم التنمية الدامجة للأشخاص ذوي الإعاقة والمجتمعات المحلية.
وانطلاقًا من أهمية نشر المعرفة، تأتي هذه السلسلة لمشاركة الدروس المستفادة من هذه التجربة، إيمانًا بأن الخبرة تزداد قيمة عندما يتم تبادلها والاستفادة منها. وتهدف السلسلة إلى تقديم أفكار وتجارب عملية يمكن أن يستفيد منها العاملون والمهتمون بمجالات التنمية الدامجة، والتأهيل المرتكز على المجتمع، والعمل الإقليمي في أفريقيا.
وتتزامن هذه السلسلة مع الاحتفاء بتحقيق أول إنجاز للشبكة الأفريقية للتأهيل المرتكز على المجتمع بالتعاون مع المجلس الاستشاري والسكرتارية، على أن يتم استعراض تفاصيله في وقت لاحق.
من أهم الدروس التي تعلمتها خلال قيادة الشبكة الأفريقية للتأهيل المرتكز على المجتمع (CAN) أن القيادة ليست امتلاكًا للمؤسسة، بل مسؤولية لرعاية إرثها وتنميته.
لطالما واجهت اعتقادًا شائعًا بأنني “صاحب” أو “مالك” كيان، وهو تصور نابع في الغالب من حسن النية وعدم الإلمام بطبيعة عمل مؤسسات المجتمع المدني ولوائحها. لكن مع تولي رئاسة الشبكة الأفريقية للتأهيل المرتكز على المجتمع في مطلع عام 2025، أصبحت هذه الفكرة أكثر وضوحًا بالنسبة لي؛ فالمؤسسات لا تُختزل في أشخاص، والقيادة لا تمنح حق الامتلاك، وإنما تضع على عاتق القائد مسؤولية الحفاظ على ما بُني عبر سنوات طويلة، والعمل على تطويره وتسليمه للأجيال التالية بصورة أفضل.
تمثل الشبكة الأفريقية للتأهيل المرتكز على المجتمع إرثًا ممتدًا منذ عام 2001، يضم أكثر من 4000 عضو من الخبراء والممارسين وممثلي المنظمات في مختلف أنحاء القارة الأفريقية، ويغطي خمسة أقاليم، ويحمل أكثر من خمسة وعشرين عامًا من المعرفة والخبرات المتراكمة.
ومن هذا المنطلق، يتمثل دور رئيس الشبكة والمجلس الاستشاري في حماية هذا الإرث، وتنميته، وفتح آفاق جديدة للتعاون، واستيعاب التنوع الذي تزخر به القارة الأفريقية، وبناء أطر عمل مشتركة ومستدامة تتيح للجميع المشاركة والإسهام.
لقد أكدت لي هذه التجربة أن القيادة الحقيقية تُقاس بقدرة القائد على تمكين الآخرين، والحفاظ على استدامة المؤسسة، وليس بمدى ارتباطها بشخصه.
وأؤمن أن كثيرًا من الشباب المصري والأفريقي يمتلكون قدرات ومهارات متميزة، وما يحتاجونه حقًا هو المزيد من الفرص، والثقة، والمساحات التي تمكنهم من القيادة وصناعة الأثر.
