هل يتطلب بناء الشبكات الوطنية والقارية تمويلًا ضخمًا؟
يعتقد كثيرون أن بناء الشبكات الوطنية والقارية يحتاج إلى ميزانيات كبيرة، لكن تجربة الشبكة الأفريقية للتأهيل (CAN) تقدم نموذجًا مختلفًا يثبت أن المعرفة والتعاون يمكن أن يكونا أكثر تأثيرًا من حجم التمويل.
فمن خلال سلسلة مستمرة من التدريبات الافتراضية (أونلاين)، استطاعت الشبكة الوصول إلى مئات المشاركين من مختلف الدول الأفريقية، بل ومن خارج القارة أيضًا. ويعكس هذا الإقبال قيمة النموذج الأفريقي للتعلم المشترك، الذي يقوم على تبادل المعرفة، وبناء العلاقات المهنية، واحترام الخبرات الميدانية، وإتاحة الفرصة للجميع للمشاركة دون عوائق جغرافية أو مالية.
ويتميز هذا النموذج بانخفاض تكلفته وسهولة توسعه واستدامته، مقارنة ببعض الممارسات التقليدية التي تعتمد على تنظيم فعاليات في فنادق فاخرة، مع تغطية تكاليف السفر والإقامة لعدد محدود من المشاركين. ورغم أهمية هذه الفعاليات في بعض السياقات، فإن ارتفاع تكلفتها يجعل أثرها محدودًا ويصعب تكرارها أو توسيع نطاقها.
أما التعلم المفتوح عبر المنصات الرقمية، فيتيح الوصول إلى أعداد أكبر من الممارسين والخبراء، ويعزز تبادل الخبرات بين الدول، بما يسهم في بناء قدرات مستدامة في مجال التأهيل المرتكز على المجتمع (CBR) والتنمية الدامجة (CBID).
وفي مصر، يمكن أن يمثل إنشاء منظومة تعليم مفتوح للعاملين والمهتمين بمجال الإعاقة خطوة مهمة نحو نشر المعرفة، وتطوير المهارات، وربط الخبرات المحلية ببعضها البعض. فالمعرفة والخبرات المصرية كبيرة ومتنوعة، لكن توسيع نطاق الاستفادة منها يتطلب منصات مستدامة للتعلم والتواصل، بما ينعكس في النهاية على تحسين جودة الخدمات وتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
إن الاستثمار في بناء المعرفة والشبكات لا يعتمد بالضرورة على التمويل الضخم، بل على رؤية واضحة، وتعاون مستمر، وإيمان بأن مشاركة الخبرات هي أساس التنمية المستدامة وبناء مجتمعات أكثر شمولًا.
