من أهم الدروس التي تعلمتها خلال قيادة الشبكة الأفريقية للتأهيل المرتكز على المجتمع (CAN) أن قيمة أي شبكة تكمن في أعضائها، وليس في المكاتب أو اللوائح أو الهياكل التنظيمية وحدها.
فعلى مدار أكثر من 25 عامًا، استطاعت الشبكة أن تستمر وتتطور رغم تنوع الثقافات واللغات، واختلاف السياقات بين دول القارة الأفريقية، والتحديات المشتركة، ومحدودية التمويل في كثير من الفترات. ويعود هذا الاستمرار إلى التزام أعضائها، والدور المحوري الذي تقوم به سكرتارية الشبكة منذ تأسيسها في كمبالا، أوغندا، إلى جانب مجلس الإدارة الذي يمثل الأعضاء ويعمل من أجلهم.
تضم الشبكة اليوم أكثر من 4000 عضو من مختلف أنحاء أفريقيا، يمثلون خبرات متنوعة ومؤسسات عاملة في مجالات التأهيل المرتكز على المجتمع (CBR/CBID)، والتنمية الدامجة، وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. وهذا التنوع هو مصدر قوتها الحقيقي.
ولهذا، فإن الدور القيادي لا يقتصر على إدارة الأعمال، بل يتمثل في تمكين الأعضاء، وبناء الثقة، ورؤية كل عضو باعتباره مصدرًا للمعرفة وشريكًا في صناعة الأثر. فالشبكات لا تنمو بالسلطة، وإنما بالتعاون، وتقاسم المسؤولية، والاستفادة من الخبرات المتنوعة.
كما أن طبيعة العمل داخل الشبكة تقوم على الشراكة والتطوع، حيث يجمع الأعضاء هدف مشترك يتمثل في بناء “قارة دامجة” تضمن المشاركة والحقوق للجميع، بعيدًا عن المصالح الفردية أو السعي إلى النفوذ.
لقد أكدت هذه التجربة أن القيادة الحقيقية لا تعني الاحتفاظ بالسلطة، بل توزيع القيادة، وبناء الثقة، وإطلاق طاقات الآخرين، لأن المؤسسات والشبكات تصبح أكثر استدامة وتأثيرًا عندما يشعر كل عضو بأنه جزء أساسي من نجاحها.
