تُعد الأسرة الركيزة الأولى في تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، فهي البيئة التي تُبنى فيها الثقة بالنفس، وتتشكل فيها المهارات الأساسية التي تساعد الشخص على الاعتماد على نفسه والمشاركة الفاعلة في المجتمع.
إن تشجيع الأشخاص ذوي الإعاقة على ممارسة الأنشطة اليومية بأنفسهم، بما يتناسب مع قدراتهم، يسهم في تنمية الاستقلالية، وتعزيز الثقة بالنفس، واكتساب المهارات الحياتية التي يحتاجون إليها في مختلف مراحل حياتهم.
ولا يعني الدعم الحقيقي تقديم المساعدة في كل خطوة، بل يتمثل في توفير الفرصة للتجربة، والتعلم من الأخطاء، واكتساب الخبرات داخل بيئة آمنة وداعمة. فكل تجربة ناجحة، مهما كانت بسيطة، تعزز شعور الشخص بالقدرة والإنجاز، وتزيد من ثقته في إمكاناته.
ويؤكد التأهيل المرتكز على المجتمع (CBR) على أهمية دور الأسرة كشريك أساسي في رحلة التمكين، من خلال توفير الدعم النفسي، وتشجيع الاستقلالية، وتعزيز المشاركة في الحياة اليومية، بما يساهم في تحقيق الدمج المجتمعي وتحسين جودة الحياة للأشخاص ذوي الإعاقة.
إن التمكين الحقيقي يبدأ من المنزل، فعندما تؤمن الأسرة بقدرات أبنائها، وتمنحهم الفرصة للتعلم والمشاركة واتخاذ القرار، فإنها تضع الأساس لبناء شخصية مستقلة، قادرة على مواجهة التحديات والمشاركة في المجتمع بثقة وكرامة.
